أخيرًا .. تنفس الحلم واقعه .. وجاءت الترجمة فعلاً يشهد امتداد المؤتمر من فرص في المستقبل إلى "ما ورائه" ليرصد أبعادًا أخرى ارتمت إليها الأنظار، وعزم على خوضها مجموعة من الطلبة تحت مظلة جمعية كلية تقنية المعلومات وتحت رعاية الدكتور/ إبراهيم جناحي – رئيس جامعة البحرين، وذلك في أولى أيام المؤتمر، الاثنين الموافق 24 نوفمبر في قاعة الشيخ عبدالعزيز آل خليفة بجامعة البحرين.
إذ جاء حفل الافتتاح نقطة بداية استعرضت أهم المحاور والأهداف التي يبتغيها هذا الملتقى، وكان بمثابة النَفَس الأول الذي يجتذبه هذا الحلم، لينفذ إلى عالم التكنولوجيا والتقنية في لغةٍ تدمج الطلبة بالنسيج التطبيقي وتتعداه من حاضره ومستقبله إلى ما هو أبعد.
كل هذا جاء في إطارٍ طلابي، خلق من الإبداع عنوانًا، وانتهج العمل التطوعي ليثبت قدرته على تحمل المسؤولية، وليبرهن أن العمر لا يوجز خبرة .. هذا ما أشار إليه الدكتور/ أسامة عبدالله الجودر – عميد شؤون الطلبة في كلمته، كما أشاد بالاختيار الذكي لعنوان الملتقى "ما وراء المستقبل"، فمجرد الحديث عن التطلع إلى المستقبل ليس كافيًا، إذ ها هو العالم يعيش مستقبله، ونحتاج في يومنا هذا إلى تخطي الأنانية ومحاسبة النفس قبل أن تقوم بذلك الأجيال القادمة، لمسؤوليتنا عن صياغة القادم مؤكدًا أن اتجاه العالم التقني السريع، ولغة العصر التكنولوجية باتت تعد الجهل المعلوماتي والرقمي أمية تقنية، نحتاج إلى تخطيها مواكبة للثورة التكنولوجية في الوقت الحاضر.
وأعقب كلمته الطالب/ سالم بو حمود – رئيس اللجنة التنظيمية للملتقى، والذي أوضح أن الأرضية الصلبة التي أسسها المؤتمر الأول، أتاحت لهذا الحلم بأن يمتد فيستكمل دوره التثقيفي والتوعوي، مكونًا حلقة وصلٍ بين المشاركين وسوق العمل، مؤطرًا الرؤى بصورة واضحة تعكس المجريات السريعة وتنمي الحس بالوحدة الطلابية والقدرة على إضافة عملٍ مثمرٍ بالتعاون ما بين القطاعين: الأكاديمي والمهني. وبين بو حمود في كلمته أن محاور الملتقى ستتنوع ما بين المحلية والعالمية. إذ سيتناول يومها الأول: تقنية المعلومات وتطبيقاتها في سوق العمل ومدى تأثيرها على مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة، في حين أن اليوم الثاني سينتقل بالحضور إلى العالمية عبر طرح تجارب لشركات رائدة في مجال التكنولوجيا مستعرضة بذلك أحدث وسائل التقنية وسبل الاستفادة منها. وسيختتم المؤتمر برؤية تلخص اليومين السابقين، وتضع الأساسيات لمستقبل التقنية في منطقة الشرق الأوسط وآثارها على مستوى العالم ككل.
وكبداية فعلية تدعم الملتقى، قدم الدكتور/ يوسف البستكي – عميد القبول والتسجيل – ورقة العمل الأولى التي طرحت أهم مجال تطبيقي للتكنولوجيا في البحرين عبر الحكومة الإلكترونية. إذ استعرض بعض الإحصائيات التي شهدتها المملكة وبين الحاجة إلى وجود نظام تقني يواكب المتطلبات الحالية، مشيرًا إلى بعض التطبيقات الحديثة كالبطاقة الذكية والتصويت الإلكتروني، والسعي في الوقت الحالي إلى تدشين التعليم الإلكتروني في المدارس الحكومية.
واختتم الورقة بإيضاحٍ إلى المتجه الذي تحتذيه المملكة واستراتيجيتها الهادفة إلى تعميق الصلات بين جميع الوزارات والهيئات الحكومية كما هو الحال مع الجهاز المركزي للمعلومات، مؤكدًا أن القطاع الحكومي ليس الهدف الأوحد، بل للجانب البشري أهميته التي تضمن الارتقاء للعالمية.
من هذا الصرح، تفتق الحلم واقعًا .. ومن النهاية .. كانت البداية لما هو أبعد من يومٍ وغد .. حيث المستقبل، في ورائه ينبش عن ملامح تضمّخ القادم حياة!